ترمب الثاني بين الجمهورية والإمبراطورية
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

ترمب الثاني... بين الجمهورية والإمبراطورية

المغرب اليوم -

ترمب الثاني بين الجمهورية والإمبراطورية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

على بعد ساعات من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، تبدو التحديات التي تواجهه عديدة، والعقبات كثيرة، غير أن التحدي الأكبر، بالنسبة إليه خصوصاً وللأميركيين عموماً، هو كيف له أن يحافظ على الجمهورية الأميركية التي وضع لبناتها الآباء المؤسسون، في مواجهة تحولات جبرية تدفعها في طريق الإمبراطورية، الأمر الذي ناصبه الرؤساء والمفكرون الأميركيون الأوائل العداء، من خلال الاعتقاد الأخلاقي القوي، فقد تعهدوا بحياتهم وثرواتهم وشرفهم المقدس لهزيمة الإمبراطورية الرومانية، الأمر الذي يستفيض في شرحه جورج فريدمان، رجل استخبارات الظل، في مؤلفه الشهير «الإمبراطورية والجمهورية في عالم متغير».

ليس سراً أن حديث الإمبراطورية الأميركية، قد طرح نفسه بقوة في الأسابيع القليلة الماضية، لا سيما بعد أن كشف ترمب عن رغبته في تمدد الحضور الجيوسياسي الأميركي من جزيرة غرينلاند وكندا شمالاً، إلى بنما والمكسيك جنوباً، والبقية من الوارد أن تأتي، ما يخلق حالة من عدم اليقين في الشؤون الدولية.

آمن جورج واشنطن، وجون آدامز، وتوماس جيفرسون، وبقية رفاقهم بأن الجمهورية الأميركية الوليدة تقوم على مبادئ تقرير المصير القومي والحقوق الطبيعية، وهو ما لا يبدو أنه حاضر اليوم في الهيكلية السياسية للولايات المتحدة، داخلياً أو خارجياً.

يخطر لنا أن نتساءل: هل من وجه شبه بين الولايات المتحدة اليوم والإمبراطورية الرومانية قبل ألفي سنة؟

توقظ المخاوف من النزعة الإمبراطورية لدى ترمب، ما جرى في العصور القديمة، حين تغلبت مفاهيم الإمبراطورية على قيم الجمهورية، فقد خلقت الإمبراطورية الطموح إلى المال والقوة، الذي قضى تالياً على الفضائل الجمهورية، تلك التي كانت بمثابة درة التاج، وفخر المواطنة الرومانية.

على عتبات ولاية ثانية للرئيس ترمب، تبدو السوبر- قوة الأميركية، رافعة لمسار إجباري ينزع نحو الإمبراطورية ويخلي عنه فضائل الجمهورية، مساراً نشأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت «أميركا أخرى» تتخلق في الرحم، مغايرة بالمطلق لحكمة الجنرال واشنطن، وفهم الفيلسوف ورجل السياسة الأشهر جيفرسون، أميركا عمادها الدولة الخفية التي أشار إليها الجنرال آيزنهاور في خطاب الوداع، المرتكز في الداخل على صناعة عسكرية لا بد لها أن تولد الحروب، وفي الخارج على نشاط اقتصادي مهيمن على حركة التجارة العالمية، وجميعها تخلق نظاماً لا يمكن أن تديره المؤسسات الديمقراطية بسهولة، كما لا يتوافق بحال من الأحوال مع المبادئ الأخلاقية الأميركية الأولى.

السؤال المثير للتأمل: هل ترمب أمام مسار اختياري أم إجباري في مواجهة المفارقة القائمة بين مثالية الجمهورية وواقعية الإمبراطورية؟

معطيات الحال تخبرنا أن هناك أوجه شبه كبيرة بين واشنطن الحالية، وروما القديمة، فقد بلغت الولايات المتحدة نقطة لا خيار لها فيها بشأن كينونتها الإمبراطورية، فاتساع الاقتصاد الأميركي، وأطرافه الأخطبوطية، خصوصاً منذ زمن بريتون وودز، وهيمنته على البنك الدولي وصندوق النقد، عطفاً على القوة الفائقة الحجم للجيش الأميركي، والذي تتفوق اليوم مقدراته على ما امتلكه القياصرة والأكاسرة معاً، يجعل فكرة نزع الثوب الإمبراطوري عن الولايات المتحدة مستحيلاً تقريباً، وإذا جرت محاولة لتخليصها فلن يزعزع ذلك الاقتصاد الأميركي فحسب، بل النظام العالمي كذلك.

هنا يبدو الديالكتيك التاريخي ضاغطاً وبقوة على رئاسة ترمب لإكمال مسيرة الإمبراطورية البراغماتية، والتنكر لمبادئ الجمهورية الأخلاقية، والفارق شاسع بين عام الاستقلال 1776، حين كانت البلاد لا تتجاوز الثلاث عشرة مستعمرة، ضعيفة وغير قادرة أو راغبة في التورط خارجياً، من دون أن تُسحق، وبين أميركا اليوم مالئة الدنيا وشاغلة الناس بسكانها الـ330 مليوناً، المنتشرين عبر 50 ولاية، تجوب أساطيلها البحار والمحيطات مرة كل 24 ساعة، بينما أقمارها الاصطناعية تمسح الكوكب من علٍ على مدار الساعة.

إمبراطورية ترمب تبدو وكأنها قدر منقوش على حجر لا فكاك منه، وعلى العالم التعايش معه لأربع سنوات مقبلة على الأقل، بحلوها ومرها معاً.

يُلقي حفل تنصيب ترمب خلال الساعات المقبلة بمزيد من الضوء على مقام الرئيس الأميركي، الفاعل الأول في ملامح ومعالم السياسات الخارجية بنوع خاص، وخطورة تحول الأمر من قيادة جمهورية إلى رؤية إمبراطورية، ولو أقرب إلى المجازية، فالرئاسة هي الرئيس وحده، وهو المسؤول الوحيد الذي ينتخبه ممثلو الشعب كله، ولهذا السبب كان ولا يزال حجر الرحى الرئيس في قلب النظام السياسي الأميركي، والعامل الأساسي لإدارة العلاقة وإحداث التوازنات بين الإمبراطورية والجمهورية.

المقاربة بين الجمهورية والإمبراطورية، تقودنا حكماً إلى إشكالية أكبر تواجه ترمب، تلك التي تتمثل في الاختيار بين الواقعية والمثالية، وإرث ميكيافيلي في الداخل الأميركي... ماذا عن هذا؟... وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب الثاني بين الجمهورية والإمبراطورية ترمب الثاني بين الجمهورية والإمبراطورية



GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

GMT 20:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

كلمة سر أكتوبر

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib